محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

230

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ولو أني أوقف لي صديقا * على ذنب بقيت بلا صديق وقال آخر : إني ليهجرني الصديق تجنبا * فأريه أنّ لهجره أسبابا وأخاف إن عاتبته أغريته * فأرى له ترك العتاب عتابا وعن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا " 1 " : " ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون " رواه أحمد وغيره أقماع القول هم الذين يسمعون القول ولا يعونه ولا يفهمونه وفي الصحيحين وغيرهما من حديث جرير " 2 " : " من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه " وهو لأحمد " 3 " من حديث أبي سعيد . وروى أحمد . حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا زياد بن مخراق ثنا معاوية بن قرة عن أبيه أن رجلا قال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها أو قال إني أرحم الشاة أن أذبحها قال : " والشاة إن رحمتها رحمك اللّه " " 4 " إسناد جيد ولأحمد وأبي داود والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة " لا تنزع الرحمة إلا من شقي " " 5 " وللترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد وإسناده ضعيف : " لا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة " " 6 " وله وقال : حسن غريب عن حذيفة وابن مسعود مرفوعا : " لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤوا فلا تظلموا " " 7 " الإمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم الذي لا يثبت مع أحد ولا على رأي لضعف رأيه ، والهاء فيه للمبالغة ويقال فيه إمع أيضا ولا يقال للمرأة إمعة وهمزته أصلية لأنه لا يكون إفعل وصفا ، قال في النهاية : هو الذي يقول لكل أحد أنا معك . قال ومنه حديث ابن مسعود " 8 " " لا يكون

--> ( 1 ) تقدم ( 2 ) رواه البخاري ( 5997 ) ومسلم ( الفضائل / 66 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 358 ، 360 ، 362 ، 365 ، 366 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 436 ) و ( 5 / 34 ) بسند صحيح . رجال إسناده ثقات . ( 5 ) رواه أحمد ( 2 / 301 ، 442 ، 461 ) وأبو داود ( 4942 ) والترمذي ( 1923 ) . وابن حبان ( 466 ) بسند حسن ، ورواه الطيالسي ( 2529 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 374 ) والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 772 ) والحاكم ( 4 / 248 ) وغيرهم . قال الحاكم : ( صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأبو عثمان هذا هو مولى المغيرة وليس بالنهدي ، ولو كان النهدي لحكمت بصحته على شرط الشيخين " . قال الذهبي : " صحيح وأبو عثمان مولى المغيرة " . وحسنه الشيخ الألباني . ( 6 ) رواه الترمذي ( 2033 ) وحسنه . ( 7 ) رواه الترمذي ( 2007 ) بنحوه وضعفه الشيخ الألباني لعلتين فانظرهما في " النقد " ص ( 24 ) . ( 8 ) رواه الترمذي ( 2007 ) وحسنه قلت : ولعل ذلك لطرقه بالإسناد ضعيف فيه أبو هشام محمد بن يزيد قال عنه البخاري : رأيتهم مجمعين على ضعفه .